الشيخ علي المشكيني

450

رسائل قرآنى

والجملات سيقت بنحو الكبرى الكلّية ، وإن كان ورود الأولى والثانية في اليهود ، والثالثة في النصارى ؛ فإنّ المورد لا يخصّص الوارد . ثمّ إنّه إمّا أن يكون المراد ممّن لم يحكم الممتنع من الحكم عند وجوبه ، أو المراد من حكم بغير ما أنزل اللَّه . وعلى التقديرين إمّا أن يكون الغرض من التكرار انطباق العناوين الثلاثة - أي الكفر والظلم والفسق - على الموضوع الواحد ، أو انطباق كلّ على موضوع خاصّ . الظاهر أنّه لا إشكال في عدم ثبوت الكفر بمجرّد عدم الحكم ، وفي صدق الجميع إذا حكم بغير حكم اللَّه مع العلم به مستحلّاً له . وقد يقال : إنّ الكفر في المستحلّ ، والظلم والفسق في غيرهما ؛ أو أنّ الكفر إذا حكم بغير ما أنزل اللَّه ، والظلم والفسق فيمن ترك الحكم مع وجوبه . وقوله تعالى : وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً « 1 » . وَدَاوُودَ أي اذكر داود ، والحرث : الزرع من حنطة ونحوها ، وفي رواية أنّ المراد الكرم « 2 » . والنفش : الرعي ليلًا . وحاصل الواقعة : أنّه رعت غنم بعض القوم حرث آخرين ليلًا ، وكان الحكم عند علماء بني إسرائيل آنئذٍ تملّك أصحاب الزرع رقبة الأنعام الراعية بدل الحرث ، وبه حكم داود ، وحكم سليمان بتعليم اللَّه تعالى باستحقاق أصحاب الزرع منافع الأنعام عاماً بدل هلاك الحرث أو بدل منافع الكرم . ولعلّ هذا كان نسخاً للحكم السابق أوحاه اللَّه تعالى إلى سليمان ، كان هذا حكم النفش في الليل ، وحكم المسألة في شرعنا مذكور في النصوص . والآية تدلّ على ثبوت منصب القضاء لوليّ الأمر . آية في وجوب قبول الحكم على الناس : قال تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 78 - 79 . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 73 .